ميرزا محمد حسن الآشتياني

404

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

الشّرعيّة . وأمّا قوله عليه السّلام : ( رجل قضى بالحقّ ) « 1 » المشير إلى الجهة الثّانية : فلأنّ المراد من الحقّ هو الحكم الصّادر من الشّارع سواء كان واقعيّا أو ظاهريّا . فالمراد أنّه يجب ترك العمل بالظّن من حيث كونه في معرض تفويت الحقّ ؛ ضرورة أنّ المراد منه ليس مجرّد الأخبار فكأنّه قال : يجب ترك العمل بالظّن لأنّه ليس بحقّ ولا يغني منه ، وإن كان فيه نوع من الإرشاد ولا ينافي ذلك ما نحن بصدده فتأمّل . وأمّا قوله عليه السّلام : ( من أفتى النّاس بغير علم ) « 2 » وإن كان له ظهور في الحرمة التّشريعيّة أيضا ، باعتبار لفظ الإفتاء إلّا أنّه لا بدّ من صرفه عن ظاهره بقرينة قوله : ( كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه ) « 3 » حيث إنّه لا صلاح في العمل بغير العلم بعنوان التّشريع أصلا ، بل هو فساد محض . وقد أثبت أكثريّة الفساد في الرّواية لا كليّته فلا بدّ من أن يحمل على بيان الحرمة من الجهة الثّانية ، أي : طرح الحقّ الواقعي أو الظّاهري هذا . وقد يستشكل في البيان المذكور من جهتين : أحدهما : أنّ الإفتاء للناس بغير العلم لا ينفك عن التّشريع فتدبّر . ثانيهما : أنّ أكثرية الفساد - على تقدير حملها على ما إذا عمل بغير العلم من غير استناد - إنّما هو على تقدير كون مخالفة الظن للأصل أكثر من موافقته . اللّهمّ

--> ( 1 ) الكافي : ج 7 / 407 باب « أصناف القضاة » - ح 1 ، عنه وسائل الشيعة : ج 27 / 22 باب 4 من أبواب صفات القاضي - ح 6 ، وقد أورده الصدوق في الفقيه والشيخ في التهذيب وقد مرّت الإشارة إلى تخريجها قريبا فراجع ذيل التعليقة رقم 146 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 17 / 248 ب 4 « من أبواب صفات القاضي » - ح 14 . ( 3 ) المصدر السابق بعينه .